محمد جواد مغنية
511
في ظلال نهج البلاغة
( نعم معقّلة ) أي أنعام مقيدة مكبلة ، والمراد بها الضعفاء ، كما قال الشيخ محمد عبده ، وهم لا يستطيعون حيلة ، ولا يهتدون سبيلا إلا سبيل الاستماتة من أجل تحريرهم وحياتهم ، وهل من الضروري لمن يريد الحياة أن يكون دائم الجهاد ضد الطغاة متفرغا لحربهم ونضالهم ( وأخرى مهملة قد أضلت عقولها ، وركبت مجهولها ) وهي الفئة القوية الثرية تسرح في الفساد والضلال ( سلكت بهم الدنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعيمها ، واتخذوها ربا ، فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها ) . وينطبق هذا تماما على الذين يسيطرون ويتحكمون بالثروات ووسائل الإعلام ، ينشرون الفساد بين الأجيال ، وينتجون أسلحة الدمار للاعتداء على الشعوب الآمنة ينتهبون ويقتلون ويشردون . وبالمناسبة قرأت في جريدة « الأهرام المصرية » تاريخ 1 - 12 - 1972 : « ان الكونجرس الأمريكي أقر اعتمادا ب 105 مليارات من الدولارات ، لبناء غواصات وقاذفات نووية جديدة » لمن هذا السلاح المدمر ألنصرة الحق والعدل ، وإنصاف الضعيف من القوي ، وردع الوحوش الكاسرة ، أم للاعتداء على المستضعفين ، ودعم الصهاينة في فلسطين ، ولكل عميل وخائن في شرق الأرض وغربها ولما ذا لا تنفق هذه المليارات على خدمة الحياة وسد حاجاتها ولكن أربابها لا يريدون أن تنخفض الأسعار ، فيتبسم لها وللأمن المعذبون في الأرض . . أبدا لا هدف لساسة التخويف بالحرب ، وتحويل الصناعة إليها الا ان يتحكموا بالأقوات والأسواق ، وان يخيم الرعب واليأس على كل قلب ومهد كي يخضع لأمرهم صاغرا ، ولا يسألهم سائل عما يفعلون ويفسدون . . وكأن الإمام ينظر إليهم : ويعنيهم بقوله : « اتخذوها ربا ، فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها » أي ما وراء دنيا الطغاة العتاة من خراب ودمار وحساب وعقاب * ( « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » ) * للذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها القبور والدموع والثكل واليتم والبؤس والتشريد . أكرم نفسك . . فقرة 19 - 20 : رويدا يسفر الظَّلام . كأن قد وردت الأظعان . يوشك من أسرع